أبو علي سينا
263
القانون في الطب ( طبع بيروت )
نطولاته إن كانت المرّة غالبة أوراق الخلاف ، والبنفسج ، وأصول السوسن ، والشعير مع بابونج ، وإكليل الملك وشبث ، وربما سقيته شراب الخشخاش إن لم تخف عليه من غلبة البلغم . والغرض في سقيه إياه هو التنويم ، فإن كانت المادتان متساويتين ، زيد فيه الشيح والمرزنجوش ، وإن كان البلغم غالباً زيد فيه ورق الغار والسذاب والفودنج والزوفا والجندبادستر والصعتر ، وكذلك الحال في الأضمدة والحقن على حسب هذا القانون ، ويمكنك التقاطها له من القراباذين . وأما في آخر المرض وبعد أن تنحطّ العلّة ، فجنبه النطولات الباردة واقتصر على الملطّفات التي علمتها ، ثم حمّمه ودبره تدبير الناقهين . فصل في الشجّة وقطع جلد الرأس وما يجري مجراه التفرّق الواقع في الرأس ، أما في الجلد واللحم ، وأما في العظم موضحة ، أو هاشمة ، أو مثقلة ، أو سمحاقاً . ومن السمحاق الفطرة ، وهو أن يبرز الحجاب إلى خارج ، ويرم ، ويسمن ، ويصبر كفطرة ، ومنها الآمة والجائفة ، وفيها خطر . ويحدث في الجراحات الواصلة إلى غشاء الدماغ استرخاء في جانب الجراحة ، وتشتج في مقابله ، وإذا لم يصل القطع إلى البطون ، بل إلى حدّ الحجاب الرقيق ، كان أسلم ، وإذا وصل القطع إلى الدماغ ظهر حمّى وقيء مراري ، وليس مما يفلح إلا القليل . وأقربه إلى السلامة ما يقع من القطع في البطنين المقدّمين إذا تدورك بسرعة فيضم . واللذان في البطنين المؤخرين أصعب ، والذي في الأوسط أصعب من الذي في المؤخر ، وأبعد أن يرجع إلى الحالة الطبيعية ، إلا أن يكون قليلًا يسيراً ، وتقع المبادرة إلى ضمّه وإصلاحه سريعاً . وأما العلاج ، فالمبادرة إلى منع الورم بما يحتمل . فأما تفصيله ، فقد ذكرنا علاج الجراحة الشجيّة التي في الجلد واللحم ، حيث ذكرنا القروح في الكتاب الرابع ، وذكرنا علاج الكسِر منها في باب الكسر والجبر . وللأطباء في كسر القحف المنقلع الذي هو المنقلة مذهبان ، مذهب من يميل إلى الأدوية الهادئة الساكنة الشديدة التسكين للألم ، ومذهب من يرى استعمال الأدوية الشديدة التجفيف ، ويستعملون نبعد قطع المنكسر وقلع المنقلع وجذب انكساره بالأدوية الجذابة من المراهم وغيرهما على الموضع من فوقه من خارج ، لطخاً من خلّ وعسل ، وكانت السلامة على أيدي هؤلاء المتأخرين منها أكثر منها على أيدي الأوّلين ، وليس ذلك بعجب ، قال جالينوس : فإن مزاج الغشاء والعظم يابس .